محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
19
الأصول في النحو
زيدا أضربه وأيهم يأتني أحسن إليه ، وأما ( مهما ) فقال الخليل : هي ( ما ) أدخلت معها ( ما ) لغوا وأبدلوا الألف هاء . قال سيبويه : ويجوز أن تكون كإذ ضمت إليها ( ما ) ، وأما الظروف التي يجازى بها : فمتى وأين وأنّى وأي حين وحيثما وإذ ما لا يجازى بحيث وإذ حتى يضم إليهما ( ما ) تصير مع كل واحد منهما بمنزلة حرف واحد . فتقول إذا جازيت بهن : متى تأتني آتك وأين تقم أقم وأنى تذهب أذهب وأي حين تصل أصل ( فأيّ ) إلى أي شيء أضفتها كانت منه إن أضفتها إلى الزمان فهي زمان . وإن أضفتها إلى المكان فهي مكان وتقول : حيثما تذهب أذهب وإذ ما تفعل أفعل قال الشاعر : إذ ما تريني اليوم مزجى ظعينتي * أصعّد سيرا في البلاد وأفرع « 1 » فإنّي من قوم سواكم وإنّما * رجالي فهم بالحجاز وأشجع
--> ( 1 ) قال ابن يعيش : إن قيل : إذ ظرف زمان ماض ، والشرط لا يكون إلا بالمستقبل ، فيكف يصح المجازاة بها ؟ فالجواب من وجهين . أحدهما : أن إذ هذه التي تستعمل في الجزاء مع ما ، ليست الظرفية ، وإنما هي حرف غيرها ضمت إليها ما ، فركبا دلالة على هذا المعنى كإما . والثاني : أنها الظرفية ، إلا أنها بالتركيب غيرت ونقلت ، وغيرت عن معناها بلزوم ما إياها إلى المستقبل ، وخرجت بذلك إلى حيز الحروف . ولذلك قال سيبويه : ولا يكون الجزاء في حيث ولا في إذ حتى يضم إلى كل واحدة منهما ما ، إلخ . اه ؟ . ورواه أهل السير ، منهم ابن هشام : إما أتيت على النبي فقل له وعليه لا شاهد فيه ، وأصله إن ما ، وهي إن الشرطية ، وما الزائدة . والبيت من قصيدة للعباس بن مرداس الصحابي ، قالها في غزوة حنين يخاطب بها النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ويذكر بلاءه وإقدامه مع قومه في تلك الغزوة وغيرهما من الغزوات ، وعدتها ستة عشر بيتا . انظر خزانة الأدب 3 / 288 .